منذ عام 2006، ملأ "الوعد" و"جهاد إعادة الإعمار" الفراغ الذي خلفه غياب الدولة، وحشدا قاعدة شعبية موالية. ثم رسّخت الحرب السورية ترابط "الأمن الإقليمي" و"الميثاق الوطني"، محولةً النقاش إلى اتهامات بالخيانة. ومع التوترات الأخيرة، نعيش في ظل قواعد اشتباك ضمنية، وسياسة تُملى علينا...
كيف أصبحنا في منطقتنا في حالة خصام مع الموسيقى والغناء!؟ كيف ظهرت هذه القيود التي تحدّد ما يجوز سماعه وما لا يجوز؟ كيف أصبحت أغاني فيروز وصباح ووديع الصافي من المحرّمات؟
لا شكّ في أن الدولة اللبنانية ضعيفة وهشّة، إذا فهمنا “الدولة” بوصفها السلطة السياسية والجهاز البيروقراطي الذي تديره. بل هي ضعيفة وهشّة جدّاً. ولكنّ السلطة ليست ركن الدولة الوحيد، فللدولة ثلاثة أركان أساسية: الأرض والشعب والسلطة.
خلّفت الحروب الكثير من الدمار، وما المساحات العامّة سوى مكان للُحمة الاجتماعية، ومنبع للأفكار الإنسانية من أجل السلام ضد الموت، ومن أجل الإعمار ضد الدمار، ومن أجل استدامة الموارد ضد الإضرار بالبيئة، ومن أجل المواطنة ومشروع الدولة.