إن مزيجًا من الحقائق الواقعية والملموسة يبرر تداول بعض الأخبار التي تشير إلى النزوح. فالتدمير الممنهج والحرق المستمر للقرى الجنوبية، الذي تستخدمه إسرائيل في غاراتها المروعة وقصفها المدفعي الوحشي، يعزز في قلوب الجنوبيين ذلك الشعور القاتل بفقدان منازلهم، واستحالة العودة إليها...
معارضتنا نبعت من رغبتنا في العيش داخل مجتمع متسامح. وكان المجتمع الشيعي اللبناني أكثر تسامحاً قبل هيمنة “حزب الله” على أبسط تفاصيله، وقبل أن يصبح التعبير عن المشاعر الطبيعية أمراً معيباً، يُصنَّف خيانةً ومدعاةً للتخوين.
تعاطت الأحزاب والبلديات في الضاحية الجنوبية لبيروت المكتظّة مع المساحات العامّة، ولا سيّما الخضراء منها، على أنها مجرّد ديكور جمالي يمكن التخلّي عنه لصالح بناء منشآت واستثمارات حزبية.
منذ استقلال لبنان عام 1943، شكّلت زراعة الحشيش والأفيون في سهل البقاع الشمالي نشاطاً اقتصادياً غير شرعي، شاركت فيه شبكات محلية تشمل مزارعين وتجاراً ووكلاء، ضمن اقتصاد ظل يوازي غياب الدولة.
من أبرز الإشكاليّات التي يعانيها المجلس، تآكل استقلاليّته النسبية عن الاصطفافات السياسية. فبدل أن يبقى مرجعية جامعة على مسافة واحدة من جميع القوى، بات يُنظر إليه أحياناً كجزء من التوازنات السياسية القائمة، الأمر الذي أضعف صدقيّته الوطنية والدينية لدى شرائح واسعة من اللبنانيين.
بدأت دعوات إعادة إعمار سوق النبطية منذ اليوم الأوّل لعودة النازحين، إثر إعلان وقف إطلاق النار بين “حزب الله” وإسرائيل، لكنّها دعوات يمكن القول إنها باءت بالفشل حتى الآن