كيف أصبحنا في منطقتنا في حالة خصام مع الموسيقى والغناء!؟ كيف ظهرت هذه القيود التي تحدّد ما يجوز سماعه وما لا يجوز؟ كيف أصبحت أغاني فيروز وصباح ووديع الصافي من المحرّمات؟
لا شكّ في أن الدولة اللبنانية ضعيفة وهشّة، إذا فهمنا “الدولة” بوصفها السلطة السياسية والجهاز البيروقراطي الذي تديره. بل هي ضعيفة وهشّة جدّاً. ولكنّ السلطة ليست ركن الدولة الوحيد، فللدولة ثلاثة أركان أساسية: الأرض والشعب والسلطة.
خلّفت الحروب الكثير من الدمار، وما المساحات العامّة سوى مكان للُحمة الاجتماعية، ومنبع للأفكار الإنسانية من أجل السلام ضد الموت، ومن أجل الإعمار ضد الدمار، ومن أجل استدامة الموارد ضد الإضرار بالبيئة، ومن أجل المواطنة ومشروع الدولة.
كيف نتوقّع من أستاذ أن يعلّم قيم الحرّية والشجاعة والمواطنة الخالصة، بينما هو مستزلم لزعيم أو مستتبع لحزب أو تيّار أو حركة؟ كيف سيتماهى معه تلاميذه سوى بأن يصبحوا نسخة آلية عنه؟
تُظهر التجربة أن الأمن خارج الدولة يُنتج أمانًا موضعيًا لكنه يُضعف الأمان الوطني الشامل، ويُثقل علاقة اللبنانيين الشيعة بمحيطهم. بالمقابل، أمان الدولة بلا ضمانات حدودية واقعية قد يُعيد هواجس الأطراف. المطلوب إذًا مواءمة هادئة: استعادة المرجعية الأمنية للدولة مع ترتيبات انتقالية تحمي الحدود والناس وتراعي حساسية التاريخ القريب.