إحداث التغيير من خلال الوحدة والتمكين

يُصنع التغيير الحقيقي من خلال العمل المدروس والجهد الجماعي. وقد أتاحت المشاركة في مبادرة "نتحد من أجل التغيير" فرصةً لمشاهدة ذلك مباشرةً، والعمل على تمكين الأصوات التي غالباً ما تُهمَل، والمساهمة في تقديم دعم ملموس داخل مجتمعاتنا.
انصبّ جزءٌ كبيرٌ من عملنا على التواصل المباشر مع مجتمع المثليين في عاليه والشوف من خلال حلقات نقاش. وقد أتاح لنا ذلك الاستماع إلى تحديات وتطلعات هذه الفئة التي غالبًا ما يتم تجاهلها، مما عزز التفاهم والتضامن. في منطقتي عاليه والشوف، وجدنا مجتمعًا يتمتع بنقاط قوة فريدة. تُعتبر هذه المنطقة أقل محافظة من غيرها من المناطق البعيدة عن العاصمة. ومع ذلك، يواجه هذا المجتمع تحديات، منها محدودية فرص العمل وانتشار رهاب المثلية في الأماكن العامة والخاصة وحتى في المنازل، مما يؤدي إلى العزلة الاجتماعية ومشاكل الصحة النفسية. ورغم هذه العقبات، يعمل المجتمع بنشاط على تطوير استراتيجيات تمكين، مثل إنشاء مساحات وشبكات آمنة، وتعزيز التعاون المتبادل، والدعوة إلى التغيير الاجتماعي.
أصبحت المبادئ والشبكات التي تم ترسيخها من خلال مبادرة "متحدون من أجل التغيير" بالغة الأهمية خلال العدوان الإسرائيلي على لبنان. فقد تمكّنا من توظيف تدريبنا وعلاقاتنا لدعم المجتمعات النازحة والمساهمة في جهود الاستجابة الطارئة. وقد أكدت هذه التجربة بقوة على أهمية التعبئة المجتمعية والعمل الجماعي في أوقات الشدة.
تُبرز تجارب كهذه، ضمن أطر مثل "متحدون من أجل التغيير"، المرونة المذهلة، والتداخل بين مختلف الفئات، والترابط، وقبل كل شيء، القوة الهائلة للمجتمعات المهمشة. وهي بمثابة تذكير بأننا بالعمل معًا، نستطيع بناء مجتمع أكثر شمولًا وإنصافًا. ولا شك أن الدروس المستفادة من هذه الفترة، والروابط التي تم بناؤها، ستؤثر في جهودي المستقبلية في مجال المناصرة.
